أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

247

نثر الدر في المحاضرات

قال أبو عمرو بن العلاء : أنكح ضرار بن عمرو الضّبيّ ابنته من معبد بن زرارة ، فلما أخرجها إليه قال : يا بنيّة أمسكي عليك الفضلين : فضل الغلمة ، وفضل الكلام ، ضرار هو الذي رفع عنزته بعكاظ وقال : « ألا إن شرّ حائل أمّ ، فزوّجوا أمهات » ، وذلك أنه صرع بين القنا ، فأشبل عليه إخوته لأمّه حتى أنقذوه . لما حضرت قيس بن عاصم الوفاة ، دعا بنيه فقال : يا بنيّ احفظوا عني ، فلا أحد أنصح لكم منّي . إذا متّ ، فسوّدوا كباركم ولا تسوّدوا صغاركم ، فيسفّه الناس كباركم وتهونوا عليهم ، وعليكم باستصلاح المال ، فإنه منبهة للكريم ، ويستغنى به عن اللئيم ، وإياكم ومسألة الناس فإنها آخر كسب المرء . لما أقام ابن قميئة بين العقابين . قال له أبوه : أطرّ رجليك ، وأصرّ إصرار الفرس ، واذكر أحاديث غد ، وإياك وذكر اللّه في هذا الموضع فإنه من الفشل . أوصى أبو الأسود ابنه فقال : يا بني ، إذا جلست في قوم فلا تتكلم بما هو فوقك فيمقتوك ، ولا بما هو دونك فيزدروك ، وإذا وسّع اللّه عليك فابسط يدك ، وإذا أمسك عليك فأمسك ولا تجاود اللّه ، فإنّ اللّه أجود منك . قال بعضهم لبنيه : يا بنيّ لا تعادوا أحدا ، وإن ظننتم أنّه يضركم ، ولا تزهدوا في صداقة أحد ، وإن ظننتم أنه لا ينفعكم ، فإنكم لا تدرون متى تخافون عداوة العدو ، ولا متى ترجون صداقة الصديق ، ولا يعتذر إليكم أحد إلا قبلتم عذره ، وإن علمتم أنه كاذب ، زجّوا الأمر زجّا . وقال سعد العشيرة لبنيه عند موته : إيّاكم وما يدعو إلى الاعتذار ، ودعوا قذف المحصنات ، لتسلم لكم الأمهات ، وإياكم والبغي ، ودعوا المراء والخصام ، تهبكم العشائر ، وجودوا بالنّوال تنم لكم الأموال ، وإياكم ونكاح الورهاء ، فإنها أدوأ الداء ، وابعدوا من جار السوء داركم ، ودعوا الضغائن فإنها تدعو إلى التّقاطع . وقال بعضهم : سمعت بدويّا يقول لابنه : يا بني : كن سبعا خالسا ، أو ذئبا خانسا ، أو كلبا حارسا ، وإيّاك وأن تكون إنسانا ناقصا .